الشيخ الطبرسي

36

مختصر مجمع البيان

( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) قال أكثر المفسرين لما أغرق اللّه فرعون وقومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون وقالوا هو أعظم شأنا من أن يغرق فأخرجه اللّه طافيا بعد موته على ظهر الماء حتى رأوه ( نُنَجِّيكَ ) أي نلقيك على نجوة من الأرض وهي المكان المرتفع حتى يعتبر المعتبرون بهلاكك ، وقد طفا عريانا ( لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) ونكالا وموعظة لمن خلفك من البشر فلا يقولوا مثل مقالتك . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 93 ] وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) قوله تعالى : بيّن سبحانه حال بني إسرائيل بعد إهلاك فرعون ( وَلَقَدْ بَوَّأْنا . . ) حيث أنجاهم وأهلك عدوهم ، وأنزلهم موضع خير وهو بيت المقدس والشام ، وقيل إن موسى ( ع ) عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا ورجع إلى مصر وتبوّأ مساكن آل فرعون ( وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) الأشياء اللذيذة ، وهذا يدل على سعة أرزاق بني إسرائيل . ( فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى . . . ) أي فما اختلفوا في تصديق محمّد ( ص ) وانتظاره ، حيث كان اليهود مقرين به قبل مبعثه حتى جاءهم العلم وهو القرآن وبعث محمّد ( ص ) فحينها اختلفوا فيه وفي تصديقه وصفاته ، وقيل : معناه فما اختلف بنو إسرائيل إلا من بعد ما جاءهم العلم بالحق على يد موسى وهارون ( ع ) فإنهم كانوا جميعا مطبقين على الكفر قبل مجيء موسى ، فلما جاءهم آمن به بعض وبقي على الكفر آخرون .